الشيخ محمد إسحاق الفياض
256
المباحث الأصولية
فالاطلاق امر عدمي . وعلى هذا ، فالشمولية والبدلية كلتاهما خارجة عن مفاد الاطلاق ، لأنهما أمران وجوديان ، فاذن ما هو الدال عليهما . والجواب ، ان الدال عليهما وجود خصوصية في متعلق الحكم وهي ان متعلقه ان كان صرف وجوده ، فالعقل يحكم بان لازم اطلاقه الاطلاق البدلي في مرحلة التطبيق ، وان كان مطلق وجوده ، فالعقل يحكم بان لازم اطلاقه الاطلاق الشمولي في هذه المرحلة ، وسوف يأتي تفصيل ذلك في ضمن البحوث القادمة . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي انه لا وجه لتقديم الاطلاق الشمولي على الاطلاق البدلي ، ولا يمكن الجمع الدلالي العرفي بينهما ، فاذن المعارضة بينهما مستقرة ، فاذن لابد من الرجوع إلى مرجحات باب المعارضة ، فإن لم تكن فالحكم هو التساقط كما مر . وأما الوجه الثاني والثالث الذين ذكرهما المحقق النائيني « 1 » قدس سره فلا يرجعان إلى معنى محصل ، ولهذا لا حاجة إلى اطلالة الكلام فيهما . الأمر الخامس : يقع الكلام تارة في الفروق بين اقسام الجمع الدلالي العرفي ، وأخرى في شروطها . اما الكلام في الفرض الأول ، ففي مسألة ورود أحد الدليلين على الدليل الآخر يكون مدلول الدليل المورود بتمامه وكماله محفوظاً ، والدليل الوارد ليس مفاده قطع جزء من مدلوله وبقاء جزئه الآخر ، بل مفاده نفي موضوعه وجدانا ، وهو ينتفي بانتفائه كذلك .
--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 162 .